السيد جعفر الجزائري المروج
28
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> فإنّ الضرورة الفقهية على نفي استحقاقه للمؤاخذة على أفعاله إلَّا ما استثني كالتعزير في السرقة المتكررة . وأمّا غير المميّز فلقضاء العقل القطعي كالنائم والمجنون بقبح مؤاخذته . هذا مضافا إلى أن نفي فعلية العقاب لا يستلزم نفي التكاليف الإلزامية عن الصغير ، لأعميتها منه ، فالظهار حرام معفوّ عنه كما قيل ، وعليه فليس للمصنف قدّس سرّه استكشاف سقوط التكاليف الإلزامية من رفع المؤاخذة الفعلية . هذا بناء على ظاهر المتن من رفع فعلية المؤاخذة . وإن أريد من رفع المؤاخذة رفع استحقاقها - كما قد يقال وإن كان خلاف الظاهر - ففيه : أنّ الاستحقاق حكم عقلي ، فلا يكون موضوعا لرفع القلم التشريعي ، وإن صحّ جعله بلحاظ منشئه وهو الحكم الشرعي موضوعا للرفع ، كما في حديث رفع التسعة . وذلك للفرق بينهما ، حيث إنّ القلم يختص بما يكون شرعيا ، فرفع القلم لا يتعلق بما ليس شرعيا وإن ترتب على حكم شرعي . ثالثها : ما أفاده المحقق الإيرواني قدّس سرّه - في جملة ما أورده على رفع المؤاخذة - بما لفظه : « ورابعا : انّا لو سلَّمنا عموم الحديث وشموله لرفع كل حكم تكليفي أو وضعي لا يجدي ذلك في صحة الاستدلال بالحديث لرفع التأثير عن إنشاء الصغير ، وذلك أنّ تأثير الإنشاء في حصول عنوان المنشأ - كعنوان النكاح والبيع والهبة - تأثير تكويني في أمر اعتباري ، فيكون كتأثير سيفه في القطع ، وقلمه في الكتابة وهذا لا يرفعه حديث الرفع . وأمّا رفع الآثار المترتبة شرعا على العناوين المتولدة من إنشائه ، على أن لا يكون البيع الحاصل بإنشائه محكوما بأحكام البيع ، فذلك في البشاعة يساوق القول بعدم ترتيب أحكام الأموات على من مات بسيفه ، أو أحكام المصحف على ما كتب بقلمه ، وهكذا . ومعلوم بالقطع أن حديث الرفع لا يرفع إلَّا أحكاما مترتبة بلا واسطة على فعل الصغير ، لا أحكاما مترتبة حتى مع الواسطة » ( 1 ) ( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 106 . .